جامعة آشور ومسار التحول نحو جامعة الجيل الرابع والخامس
جامعة آشور ومسار التحول نحو جامعة الجيل الرابع والخامس

عند الحديث عن الجامعات العراقية التي بدأت بالانتقال من النموذج التقليدي إلى نموذج جامعة الجيل الرابع والخامس، فإن جامعة آشور تمثل تجربة تستحق التوقف عندها، لما تطبقه من مجموعة متكاملة من الممارسات الأكاديمية والعلمية التي تتوافق مع متطلبات هذا التحول.

فقد اعتمدت الجامعة نظام المقررات ومسار بولونيا العالمي، مع العمل المستمر على تحديث المناهج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل، إلى جانب تشكيل مجالس استشارية في الكليات والأقسام تضم خبرات أكاديمية ومهنية، بما يساعد على تطوير البرامج التعليمية وفق متطلبات القطاعات المختلفة.

وتتميز جامعة آشور بتنوع منظومتها الأكاديمية واحتضانها مجموعة واسعة من التخصصات الطبية والهندسية والعلمية والإنسانية، من خلال كلية الطب، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية التقنيات الصحية والطبية، وكلية الهندسة، والكلية التقنية الهندسية، وكلية الإدارة والاقتصاد، وكلية القانون، إضافة إلى الأقسام والتخصصات الحديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والروبوتات والتقنيات الرقمية. وهذا التنوع يمنح الجامعة القدرة على بناء بيئة تعليمية متعددة التخصصات، وهي من السمات المهمة للجامعات الحديثة.

وعلى المستوى الدولي، طورت جامعة آشور شراكات أكاديمية مع جامعات عالمية رصينة، من بينها Lincoln University وTeesside University في المملكة المتحدة، ولم تقتصر هذه الشراكات على الجانب البروتوكولي، بل امتدت إلى تدريب الطلبة وتنمية مهاراتهم. وللسنة الثانية على التوالي، أرسلت الجامعة مجموعات من طلبتها للمشاركة في دورات وتدريبات تخصصية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وأمن المعلومات، والتشفير، والاستدامة، ومجالات علمية وتخصصية أخرى.

كما تعمل الجامعة على بناء شبكة واسعة من التعاون الأكاديمي والبحثي مع عدد من الجامعات العراقية العريقة، ومنها جامعة بغداد، والجامعة المستنصرية، وجامعة النهرين، والجامعة التكنولوجية، والجامعة العراقية، وجامعة بابل وغيرها، إلى جانب التعاون مع مراكز علمية وبحثية متخصصة داخل العراق.

وفي المجال الطبي، تمتلك جامعة آشور مستشفى آشور التعليمي المتكامل، الذي يوفر بيئة تطبيقية متقدمة لطلبة كلية الطب وطب الأسنان والصيدلة والتقنيات الصحية والطبية، ويسهم في ربط التعليم الأكاديمي بالممارسة المهنية والسريرية، ويعزز التكامل بين التعليم والتدريب والخدمة الصحية.

أما في المجالات الهندسية والتقنية، فإن وجود كلية الهندسة والكلية التقنية الهندسية إلى جانب التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات، يتيح للجامعة بناء بيئة تعليمية تتعامل مع احتياجات التحول الرقمي والصناعي والتكنولوجي.

كما تتجه الجامعة إلى ربط مشاريع التخرج بالمشكلات الحقيقية واحتياجات سوق العمل والصناعة والمجتمع، بدل أن تكون مجرد متطلبات أكاديمية تقليدية. وتعمل الكليات والأقسام المختلفة على تطوير طرائق التدريس بما يعزز المهارات العملية والتطبيقية لدى الطلبة، ويجعل الخريج أكثر استعدادًا للانتقال من البيئة الجامعية إلى سوق العمل.

وفي إطار التعلم مدى الحياة وتنمية المهارات، يؤدي مركز التعليم المستمر دورًا في تقديم البرامج والدورات المرتبطة باحتياجات سوق العمل، بما في ذلك تطوير مهارات اللغة الإنجليزية، مع الاستفادة من الشراكات والعلاقات الدولية.

وتتجه الجامعة كذلك إلى تطوير حاضنات علمية ومراكز ريادة أعمال لدعم الابتكار وتحويل الأفكار والمشاريع الطلابية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وهو أحد المكونات الأساسية للجامعات الحديثة، وربط المعرفة الأكاديمية بالاقتصاد والمجتمع.

لماذا يمكن اعتبار جامعة آشور من نماذج الجيل الخامس؟

إن جامعة الجيل الخامس لا تُقاس فقط بوجود الذكاء الاصطناعي أو التخصصات التقنية، وإنما بقدرتها على الجمع بين التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال، والشراكات الدولية، وخدمة المجتمع، والاستدامة، واحتياجات سوق العمل.

ومن هذا المنطلق، فإن ما يميز تجربة جامعة آشور هو محاولة بناء هذه العناصر ضمن منظومة واحدة: مناهج مرتبطة بسوق العمل، نظام المقررات وبولونيا، تنوع أكاديمي واسع، شراكات دولية، تدريب دولي للطلبة، تخصصات تقنية حديثة، تعاون بحثي، تعليم مستمر، مشاريع تخرج تطبيقية، مستشفى تعليمي متكامل، والتوجه نحو الحاضنات ومراكز الريادة.

لذلك، وإذا كان معيار الاختيار هو الجامعة التي توفر للطالب التعلم الحديث، وبناء القدرات، والمهارات التطبيقية، والانفتاح الدولي، والاستعداد لسوق العمل والمستقبل، فإن جامعة آشور تقدم نموذجًا متقدمًا يستحق أن يُذكر ضمن الجامعات العراقية التي تسير باتجاه نموذج جامعة الجيل الرابع والخامس، ولا سيما لما تمتلكه من تنوع في التخصصات الطبية والهندسية والتقنية والإدارية والقانونية، وما تعمل عليه من ربط هذه التخصصات بسوق العمل والتطورات العلمية والتكنولوجية العالمية.

رئيس جامعة آشور